سياسى اجتماعى منوع


    حضور هناك وغياب هنا فهمي هويدي

    شاطر
    avatar
    memo
    نجم النجوم الكمباوى
    نجم النجوم الكمباوى

    عدد الرسائل : 516
    العمر : 35
    الموقع : كامبا سات طبعا
    العمل/الترفيه : مستني الفرج
    المزاج : عالى خالص قوى
    الهوايات : النت
    الجنسية : مصرى
    تاريخ التسجيل : 20/10/2008

    حضور هناك وغياب هنا فهمي هويدي

    مُساهمة من طرف memo في الأحد نوفمبر 30, 2008 12:22 am

    تملكني شعور بالغيظ والحزن حين قرأت مقالاً لأحد الكتاب الأمريكيين دعا فيه إلي ترشيح فتاة عمرها الآن 13 عاماً لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2044، أول ما خطر ببالي حين وقعت علي المقال أنه بعد النجاح المفاجئ الذي حققه أوباما، فإن كل من هب ودب في الولايات المتحدة أصبح يتطلع إلي منصب الرئيس. الفتاة اسمها «تاليا ليمان» وهي تلميذة بالصف الثامن بولاية «أيوا»، وحكايتها التي رواها كاتب المقال نيكولاس كريستوف تتلخص في الآتي: عندما ضرب إعصار «كاترينا» ولاية «أورليانز» سنة 2005 كانت تاليا تبلغ من العمر عشر سنوات، وقد أثر فيها الحدث لدرجة أنها حثت زملاءها الأطفال علي ضرورة العمل علي مد يد العون إلي ضحايا الإعصار، وتحمس الأطفال للفكرة حتي بدأوا حركة لجمع التبرعات من سكان الولاية لهذا الغرض، لفت تحركهم أنظار كثيرين وبدأ الناس يتجاوبون مع حملة الأطفال، وظهرت تاليا في برنامج تليفزيوني «توداي» مما أوصل فكرتها إلي قطاع أوسع من الناس، ومكنها من جمع عشرة ملايين دولار لصالح ضحايا الإعصار، وقد شجعها النجاح الذي حققته علي تأسيس حركة باسم «راندوم كيد» (أقرب ترجمة لها هي عطاء الجيل) جعلت مهمتها هي مساعدة الحركات الاجتماعية الشابة في ترتيب الحملات وجمع الأموال لصالح المشروعات التنموية.

    من خلال حركة «راندوم كيد» أصبح بمقدور الشباب أن يساهموا مع الآخرين في الأنشطة الخيرية المشتركة، فقد نظمت الفتاة حملة علي موقعها لبناء مدرسة بمنطقة عشوائية في كمبوديا، وساهم في تمويل هذه الحملة أطفال من 48 ولاية، إضافة إلي 19 دولة، في الوقت ذاته فإنها تعمل مع مجموعة من أطفال المدارس في سبع ولايات أمريكية أخري علي تزويد القري الأفريقية الريفية بالمياه العذبة، وهي ضيفة دائمة علي المدارس الأخري، التي تطوف بها لمخاطبة تلاميذها والترويج لمشروعها، وبسبب الفكرة التي أطلقتها والنجاحات التي حققتها فإن منظمة «يونيسيف» للطفولة احتفلت بها قبل أيام، وقدمت إليها ما سمته «جائزة نوبل للأطفال».

    ذكر الكاتب أن تحرك الأطفال نموذج للطاقة الكامنة في المجتمع القادرة علي إحداث التغيير، وهناك آخرون إلي جوارهم يتحركون في ذات الاتجاه مستنهضين همم الشبان والفتيات لكي يشاركوا في مختلف الأنشطة الخيرية التي من شأنها أن تنهض بالمجتمعات الفقيرة وتقف إلي جوار المعوزين في أي مكان في العالم، وفي ظل الإمكانيات التي وفرتها ثورة الاتصال فإن هذا الدور مرشح للتنامي خلال القرن الواحد والعشرين، الأمر الذي سوف يفرز قيادات من نوع جديد، ستكون تاليا ليمان واحدة منهم بامتياز، وقد أعطاها صوته من الآن في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام 2044.

    لعلك أدركت الآن سبب الغيظ الذي ينتاب واحداً مثلي وهو يقرأ هذا الكلام ويجد نفسه مدفوعاً إلي المقارنة، صحيح أن بيننا من يدعي أنه صوَّت بدوره لانتخابات الرئاسة المصرية في العام 2044، إلا أن ما يعنيني شيء آخر هو الذي سرب إلي الشعور بالحزن، ذلك أن تلك الحيوية التي دفعت الأطفال وليس الكبار وحدهم إلي التحرك لمحاولة إغاثة ضحايا الإعصار وتقديم العون إلي المجتمعات الفقيرة في العالم، هي ذاتها التي عرفتها مجتمعاتنا الإسلامية يوماً ما، حين كان صغار المزارعين والتجار والمهنيين والحرفيين ينافسون كبار الملاك في وقف الأراضي علي أعمال البر وخدمة المجتمع، وهو ما كشف عنه الدكتور إبراهيم غانم في دراسته حول «الأوقاف والسياسة في مصر»، التي بينت أن أكثر من 90% من أوقاف الصعيد و80% من أوقاف الوجه البحري قدمها أولئك «الصغار»، وهي الظاهرة التي تراجعت كثيراً بعد ثورة عام 1952، ضمن ما تراجع من حضور للمجتمع أمام تغول السلطة التي لم ترحم ولا تركت رحمة الله تنزل بالناس.


    منقول
    جريده الدستور
    ليس بالضرورة ان كل مايقال هنا وجهه نظر المنتدي او كاتب الموضوع


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 5:38 pm